جلال الطويهري /مدير مكتب دولة تونس
جريدة اخبار العالم
علموا ابناءكم ان جندوبة دافعت عن المحل عكس ما يردد التافهون جندوبة حاشا المحل.
قصّة تشويه جندوبة… كيف بدأت؟
رفضت قبائل جندوبة في سنة 1881 استعمار فرنسا لتونس وتصدّت له بكلّ قوّة، فكانت النتيجة أن أعلنت عليها فرنسا حربا عنيفة جدا.. وتذكر كتب التاريخ أن الحكومة الفرنسيّة قد أرسلت في شهر أفريل 1881 ثمانية جنرالات لغزو جندوبة وإخضاع قبائلها.
لكنّ الحرب الفرنسيّة لم تقتصر على المواجهات العسكريّة فحسب، بل شنّت فرنسا حربا إعلاميّة ضخمة ضدّ ولاية جندوبة وقبائلها.. فتمّ تشويه قبائل جندوبة من طبرقة إلى غار الدماء ونعتهم بأبشع النعوت والصفات.. فنحن متوحشون وقذرون وغير متحضرين ولا يمكن إئتماننا على أي شيء..
انحصرت مقاومة المستعمر الفرنسي في ولايّة جندوبة فقط، وقد خاض خلالها أجدادنا معارك عديدة ضد القوات الفرنسيّة الغازيّة..
وفي باريس كانت آلة الدعايّة الفرنسيّة لا تتوقّف عن تشويه قبائل جندوبة من أجل تبرير استعمار تونس… زادت المقاومة في جندوبة، واتحدت قبائلنا من طبرقة إلى عين دراهم وفرنانة وبوسالم وسوق الأربعاء وغار الدماء، فزادت حملات التشويه الفرنسيّة..
هكذا بدأت قصة تشويه جندوبة كما تذكر كتب التاريخ.. لكن، للأسف الشديد، درس بعض الأغبياء في بلادنا من أشباه المثقفين التاريخ في مدارس فرنسا وعلى أيادي الفرنسيين، فصدّقوا الرواية الفرنسيّة، وساهموا في توريثها جيلا بعد جيل..
لقد حوّلت فرنسا بطولات أجدادنا إلى ضرب من ضروب التخلّف، ودفاعهم عن الشرف والأرض والوطن إلى عدم تحضّر وجهل وانحطاط..
كل شتيمة في حقّ ولاية جندوبة هي شهادة وتذكير أننا ذات يوم قد كنّا الوحيدين في الدفاع عن تونس… هي شهادة أننا ذات يوم قد وقفنا في وجه فرنسا بمفردنا.. أننا شرف هذه البلاد عبر التاريخ.